العمل المرن للشركات

لماذا يستقيل الموظف السعودي من عمله في التجزئة؟ الراتب مو أهم شيء!

تصلك مئات السير الذاتية، تصفّيها إلى أن يتبقّى عشرات المتقدّمين، ثم تتواصل معهم حتى تصل إلى عدد من الأشخاص المناسبين لمقابلتهم أخيرًا. في المقابلة، تختار من أحد المتقدْمين الذي أعجبك وأعجبته الوظيفة وإلى تلك اللحظة متفقين. يبدأ الدوام والابتسامة على وجهه وكل الأمور على ما يرام. يتعلّم الموظف وينخرط بالعمل ويتميّز حتى في أدائه. إلى أن تُفاجأ بعد فترة قصيرة باستقالة الموظف أو اختفائه تمامًا بدون أي مقدمات. عسى ما شر! كنّا سعيدين، ماذا حصل؟ هذا سيناريو متكرر للأسف ويعاني منه أصحاب المطاعم والمقاهي والمحلات التجارية. 

إذا درست طبيعة الوظائف في هذه القطاعات مثل: كاشير، ممثل مبيعات، استقبال، وغيرها ستجد أن رواتبها متقاربة جدًا. ومع ذلك تُفاجأ دوريًّا باستقالة موظفك واختياره العمل لدى أحد منافسيك. إذا كانت الرواتب متقاربة فما سبب استقالة الموظف السعودي من فروعك؟ هنا خمسة أسباب: 

هذه المقولة الشائعة يقصد بها أن المدير السيّء هو سبب رئيسي لترك الموظفين عملهم في الشركات وليست الوظائف نفسها. نشرت شركة جالوب Gallup دراسة على مليون موظف وجدت فيها أن السبب الرئيسي لتركهم العمل هو تعامل المدير أو المشرف. فإذا كان المشرف قاسي على الموظف ويهدده باستمرار ويتصيّد عليه الأخطاء والزلات من الطبيعي أن يقدّم الموظف راحته النفسية بالاستقالة على أن يتعامل يوميًا مع هذا الشخص. إذا لم يتصرف صاحب العمل مع هذا المشرف فكم من المال والوقت والجهد سيُهدر في عملية التوظيف المتكررة؟ وماذا يمكن أن تفعل الشركة؟

طبّقت “مجموعة الفيصلية” المالكة لمطاعم ستيك هاوس وبياتو وغيرها نظام التقييم المتبادل بين الموظفين والشركة عن طريق منصّة صبّار للعمل المرن، واستطاعت بذلك إيصال أصوات الموظفين بشكل مباشر لإدارة الشركة للتعرّف على أي مشكلة والعمل على حلّها قبل أن تتفاقم. ومن جهة أخرى يحصل كل موظف على تقييم وملاحظات من الشركة تساهم في تطوّره الوظيفي والشخصي. وبالتالي خلقت بيئة عمل محفزة ومريحة وحصلت على استمرارية عالية من الموظّفين حتى مع تواجد عقود عمل مرنة وبدون إلزام الموظّفين بمدة محددة. 

جدول العمل غير المرن

 الموظف لديه حياة اجتماعية وخطط مع والديه أو الزوجة أو الأبناء أو الأصدقاء واهتمامات أخرى غير عمله وهذا أمر طبيعي. من التقدير أن يعرف الموظف جدوله مسبقًا للتخطيط لأيامه بين عمله والتزاماته. وبالأخص يزيد الاهتمام بذلك في وظائف المطاعم والمقاهي والبيع بالتجزئة. وذلك لأنها تختلف تمامًا في أوقات الضغط عن الوظائف المكتبية، فأيام نهاية الأسبوع التي تعتبر أوقات الراحة والتنزه لأغلب الموظفين هي نفسها أوقات الضغط والجهد في العمل لموظفي البيع بالتجزئة. 

لا يمكن أن تفصل سعادة الموظف ورضاه في العمل عن حياته الشخصية بشكل عام. فعلاقات الموظف خارج العمل وهواياته هي متنفّس ومصدر للسعادة. وبحسب دراسة في مجلة فوربس، الموظفين السعداء يرفعون نسبة المبيعات في شركاتهم بقدر ٣٧٪.

موظف سعيد😊 = أداء أفضل واستمرارية أكثر!💪 

ولذلك في صبّار ننصح شركاءنا دائمًا بالاستفادة من نظام العمل المرن لتفادي الضغط المتكرر على الموظفين الأساسيين بأوقات الذورة الأسبوعية. فالعمل المرن يمكنك من استقطاب موظفين لأوقات معيّنة والدفع فقط لساعات العمل المنجزة. بذلك تخفف الضغط على موظفيك الأساسيين وتمكّنهم من أخذ أوقات الراحة (البريكات Breaks) المحددة وتفادي زيادة ساعات العمل (أوفرتايم overtime) التي قد تؤثر على رضاهم وانتاجيّتهم. 

5 أسباب رئيسية لاستخدام العمل المرن في المطاعم والمقاهي والمحلات التجارية

بيئة عمل غير محفزة 

لم يعد الاهتمام في تقدير الموظفين وتحفيزه أمر اختياري على الإطلاق للشركات كما يعتقد البعض. يذكر أخصّائي الموارد البشرية عبدالعزيز القحطاني معلّقًا أن جزء مهم من تقدير الموظف هو خلق بيئة عمل مناسبة له، “الموظّف يقضي ٨ ساعات من يومه في عمله فشيء أساسي أن يكون المكان مهيّأ لخدمة وراحة الموظف من نواحي مختلفة مثل التكييف والتهوية الجيّدة، كراسي مريحة، مكان مخصص للصلاة والراحة، وجبات طعام وقهوة وشاهي، وغيرها مما يجعل بيئة العمل مريحة. أشياء يعتبرها البعض بسيطة لكنها أساسية وتؤثر بشكل مباشر على إنتاجية الموظف وسعادته” 

وأيضًا من طرق تحفيز الموظف هو تسليط الضوء على إنجازاته وأداءه. فالموظف المتميز بعمله يجب أن يعرف ذلك مباشرة حتى يتعزز السلوك الجيّد لديه. وإلّا إذا كان الراتب نفسه سينزل في نهاية الشهر لكل الموظفين، فلماذا يجتهد موظف أكثر من الآخر؟ ولماذا يداوم ببشاشة ويبادر في فعل الأمور التي يصعب قياسها عادة مثل اللطافة مع العملاء؟ 

توجد طرق كثيرة لتقدير وتحفيز الموظفين ولا تعتمد كلها على ميزانيات عالية. مثال على ذلك، في صبّار بدأنا نشرة شهرية لموظفين العمل المرن عن طريق البريد الإلكتروني نسلّط فيها الضوء على أهم الإنجازات والقصص للموظّفين بالإضافة إلى عمل مسابقات بجوائز مالية وقسائم شرائية. حصلنا من هذه النشرة على تفاعل إيجابي وحماس رائع من الموظّفين أنفسهم ونقدّر لهم ذلك التفاعل. يمكنك قراءة موجز لإحدى النشرات على حسابنا في تويتر.

الوعود الوهميّة

يسرع بعض المدراء أو المشرفون في إعطاء وعود الترقيات والعلاوات للموظفين المتميّزين. هم يقصدون بذلك تحفيزهم أو إعطاءهم سببًا ليتمسكون بالوظيفة حتى يأتي يوم المكافأة الموعود يعني النية كانت طيبة. في البداية، ستنجح هذه الطريقة في تحفيز الموظف وستزيد من انتاجيّته وعطاءه. لكن مع مرور الوقت وكلّ ما زاد الانتظار سيقلّ الصبر وينطفئ حماس الموظّف تدريجيًا. وبعد ذلك ستجد الموظّف الذي كان يومًا ما مميّزًا أصبح محبطًا ولا يريد الاستمرار في العمل.

إذا لم يكن لديك أي خطّة واضحة أو إثبات خطّي لا تستعجل كصاحب عمل في إعطاء الوعود. هناك طرق أخرى لتحفيز الموظفين منها الثناء عليهم وإعطائهم مسؤوليات جديدة تساهم في تطوّرهم الوظيفي. وهذا ما فعلته شركة “تشنك” السعودية ونجحت من خلاله في الحفاظ على المصداقية بين الموظف وإدارته. وأيضًا استطاعت أن تزيد ثقة الموظفين بأنفسهم من خلال التطوّر الملحوظ في مهامهم.

تأخر نزول الراتب

كل موظف لديه ظروفه والتزاماته ويعتمد على نزول راتبه في وقت معيّن لتأدية هذه الالتزامات. التأخر في نزول الرواتب أو نزوله في أوقات مختلفة كل مرة يعطّل الموظف ويؤثر على إحساسه بالأمان الوظيفي. وإذا قلّ الإحساس بالأمان الوظيفي يقل معه الرضا عن الوظيفة والولاء للشركة. وبالتالي يسهل على قرار الموظف الاستقالة لأنه بالإضافة للضغط النفسي فتأخير الراتب يضرهم في الحصول على خدمات التمويل البنكي للتخطيط لحياتهم وتحقيق أهدافهم من شراء سيارة أو مسكن أو غيرها.

إذًا ماذا يمكنك أن تفعل لتفادي استقالة أي موظف؟ 

  1. شخّص المشاكل وأسباب الاستقالة الخاصّة بشركتك لتفاديها مستقبلًا بعمل مقابلة خروج (Exit Interview) عند استقالة أي موظف.
  2. قيّم المدراء والمشرفين باستمرار ودرّبهم، واحرص أن يشارك في التقييم الأشخاص الذين يعملون تحتهم بشكل مباشر أو أقرانهم. 
  3. رتبّ جداول الموظفين وشاركها معهم قبل بدء الجدول بأسبوع على الأقل. 
  4. اشرك الموظفين في التخطيط لاختيار أيام اجازاتهم أو الأوف Off، سيتطلّب ذلك جهد أكبر منك لكنه سيزيد رضا وارتياح الموظف بالعمل. 
  5. التزم بموعد محدد لصرف الرواتب واستخدم التقنيات التي يمكنها أن تساعدك في ذلك من البنوك أو المنصّات الرقمية.
  6. اكسر الروتين بعمل نشاطات دورية للموظفين كل شهر مثلًا تكون بسيطة مثل عشاء شركة أو فود ترك للآيسكريم أو مسابقة معلومات عامة.
  7. تجنّب إعطاء وعود الترقية قبل أن توثّق واستبدلها بعبارات تحفيزية وشكر وثناء للموظف.

ختامًا، قد يساهم الراتب في استقطاب موظفين لكنه ليس المؤثر الوحيد على استمرارهم ومدى رضاهم. فالموظف المجتهد يريد أن يشعر بالاحترام والتقدير. وأيضًا يرغب في الحصول على مستحقاته في وقتها كأحد أبسط حقوقه. ومما يزيد رضاه أن يكون لديه علم مسبق بجدول عمله وعنده الحرية في تحديد أوقات إجازاته. وتنعكس هذه الجهود من الشركة بشكل إيجابي على الموظف فيصبح أكثر إنتاجية واستمرارية ويساهم أيضًا في رفع المبيعات. 

هل تحتاج مساعدة في التوظيف؟

في صبّار نساعد شركاءنا في التوظيف والمحافظة على استمرارية التشغيل في المطاعم والمقاهي والبيع بالتجزئة